حيدر حب الله

188

دروس تمهيدية في تاريخ علم الرجال عند الإمامية

غيره من الرجاليّين فيما نعلم ، حتى أنّ الشهيد الثاني ( 966 ه - ) قال في حقّه : « . . سلك فيه « 1 » مسلكاً لم يسبقه به أحد من الأصحاب . . » « 2 » . فقد قسّم الكتاب إلى جزئين : الأوّل : « في ذكر الممدوحين ومن لم يضعّفهم الأصحاب » ، وأورد فيه أكثر من 1744 شخصيّةً . الثاني : « في ذكر المجروحين والمجهولين » ، وأورد فيه أكثر من 565 شخصيّة . إنّ هذا التقسيم للكتاب على أساس المدح والقدح أو التعديل والجرح ، ينذر ببداية اشتعال النظر في رجال الأسانيد وتقويمهم ، والذي كان بدأ - كما رأينا - مع ابن طاووس من قبل ، وأمّا من قَبلهما من الجيل الرجالي فلم يكن مثل هذا التوظيف حاضراً عنده . 2 - ختم ابن داوود كلَّ جزء من الجزئين ببعض الفصول ذات الطابع الكلّي والعمومي ، وسنجد أنها ستُلفت نظر مَنْ بعده لتكون هذه الفصول اللبنة الأولى لتكوّن القواعد الرجالية ؛ ففي الجزء الأوّل أورد ستّة فصول ، منها : ذِكر جماعة قال النجاشي في كلّ منهم : ( ثقة ) مرّتين ؛ ذِكر جماعة قال النجاشي : إنهم ثقات في روايتهم ، مع أنّ مذاهبهم مضطربة غير صحيحة ، وغيرها . وأورد في الجزء الثاني سبعة عشر فصلًا ، منها : في مَنْ قيل أنه مخلّط أو مضطرب ؛ في مَنْ قيل أنّه ثقة لكنّه يروي عن الضعفاء ، وغير ذلك أيضاً . 3 - اتّبع ابن داوود في هذا الكتاب طريقةً جديدة في عرض مصادر المعلومات التي ينقلها من الكتب الرجالية التي اعتمد عليها ؛ ويقول عن هذه الطريقة

--> ( 1 ) أي كتاب الرجال . ( 2 ) المجلسي ، بحار الأنوار 105 : 153 .